محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

116

رشحات البحار ( فارسى )

فنقول اما معرفة الانسان نفسه فمن أمور : أحدها : الرجوع إلى فطرته العالمة . لأنا إذا راجعنا إليها لوجدناها عالمة لنفسها أعنى « خودبين » « 1 » لقول فليست من عالم الخلق و المادة و لا الجسم و لا الطبيعة . بل كانت من عالم الامر و المشية . ذلك لقول « 2 » اللّه عز و جلّ : وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 3 » بيانه أن مناط العلم الحضور و لا حضور للمادة و لا للجسم و لا الطبيعة بداهة أن الكل مناط الغيبة و الجهل . فإن ذرات المادة و الأجسام كلها و إن كانت فى نهاية الصغر لا يدرك نفسها و لا مجاوريها و لذعة الجوع و العطش و المرض و غيرها العارضة للطبيعة . فلا يدركها الجوعان و العطشان بل المشار ب « أنا » « 4 » يدركها و لذا لا تدركها عند اشتغالك و إن كانت الطبيعة تفعل مقتضاها كما لا يخفى على أحد و هذا الكشف أول مقاصد الانبياء ( ع ) و له مدخلية تامة فى الخروج عن أسر الطبيعة و اختلاسها و به يرتفع الشبهة بين النفس و البدن فلتحكم بأنى لست بدنا و لا مادة . و اما ثانيها « 5 » فبالفطرة العاشقة بداهة أن الإنسان عاشق لنفسه و لكماله و لاضافاته . [ أغنى ] « خودخواه » « 6 » حتى ان المنتحر لا ينتحر نفسه إلا لحبه نفسه بحيث لا يختار هذه الحياة « 7 » المظلمة لنفسه فيقتل نفسه . و اما ثالثها « 8 » فبالفطرة الكاشفة كما فى بداية الأعمال و نهاية الأفكار و كالعلوم الوهبية مثل علم الامتصاص و الازدراد التى يلزمها الاستبداد برأيه كما قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . بداهة أنه لا يتمكن أن يتحرك نحو

--> ( 1 ) . خودبين : ( 2 ) . فى الأصل : قول ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 85 . ( 4 ) . فى الأصل : ( بانا ) ( 5 ) . فى الأصل : ثانيا ( 6 ) . خودخواه : ( 7 ) . فى الأصل : الحيوة ( 8 ) . فى الأصل : ثالثا